صالح مهدي هاشم
260
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
ابن كمونة فيلسوف عربي مسلم ، على ذات القاعدة السابقة التي أخذنا بها « 1 » ، وكان عليها السلف الصالح في قصر المأمون وغيره من اولي الامر في الدولة العباسية ، أو على القاعدة ذاتها التي جعلوا شيخه موسى ابن ميمون ، فيلسوفا عربيا مسلما . قال فضيلة الشيخ مصطفى عبد الرزاق : ( انني ممن يجعلون ابن ميمون واخوانه من فلاسفة المسلمين ) « 2 » ، وهذا الرأي ليس جديدا على الشيخ عبد الرزاق ، بل كان قد قال به منذ نيسان 1935 في كلمة ألقاها في حفل أقيم بدار الاوبرا في القاهرة ، وقال : ان المشتغلين في ظل الاسلام بذلك اللون الخاص من ألوان البحث النظري مسلمين وغير مسلمين يسمون منذ أزمان فلاسفة الإسلام ، وتسمى فلسفتهم : فلسفة اسلامية ، بمعنى انها نبتت في بلاد الاسلام ، وفي ظل دولته ، وتميزت ببعض الخصائص من غير نظر إلى دين أصحابها ولا جنسهم ولا لغتهم ) « 3 » . ويستشهد الشيخ مصطفى عبد الرازق بقول للشهرستاني في كتابه ( الملل والنحل ) : ( المتأخرون من فلاسفة الاسلام مثل يعقوب بن إسحاق الكندي ، وحنين بن إسحاق . . . الخ ) فإذا كان حنين بن إسحاق المسيحي من فلاسفة الاسلام ، فإنه لا وجه للتفرقة بينه وبين موسى بن ميمون الإسرائيلي « 4 » . ويضيف فضيلة الشيخ لقبا آخر فيقول : ( وابن ميمون من فلاسفة العرب على رأي من يسمي الفلسفة الإسلامية ، فلسفة عربية نسبة إلى العرب بمعنى اصطلاحي يشمل جميع الأمم : الشعوب الساكنين الممالك الإسلامية والمستخدمين للغة العربية في أكثر تاليفاتهم العلمية تشاركهم في لغة كتب العلم ) .
--> ( 1 ) كتابنا ، مدرسة بغداد الفلسفية ، عمان ، 2000 ، ص 84 فما بعد . ( 2 ) مقدمة كتاب ( موسى بن ميمون ) مصر 1936 ، ص 2 . ( 3 ) مصطفى عبد الرازق ، المرجع السابق ، ص 3 . ( 4 ) المرجع السابق ، ص 3 - 4 .